الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
256
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
مرتبة شهود خاصة الخاصة الشيخ كمال الدين القاشاني يقول : « مرتبة شهود خاصة الخاصة لصدور الأفعال : يعنى به ذوق هو أعلى وأحق ، لأنهم يشاهدون حقائق الأسباب والشرائط من أن كل سبب وشرط وواسطة ليس هو شيء غير تعين من تعينات الحق تعالى ، وأن فعله الوحداني يعود إليه من حيثية كل تعين بحسب الأمر المقتضي للتعين كان ما كان ، وأن المضاف إليه هذا الفعل ظاهراً إنما يتصل إليه حكم ذلك الفعل على مقدار : شهوده ومعرفته واعتباره لنسبته إلى الفعل الأصلي ، وأحدية التصرف والمتصرف ، وانصداع أفعاله بحكم الوجوب ، وسر سبق العلم وموجبه ومقتضاه » « 1 » . [ مقارنة ] : في الفرق بين شهود الخاصة وغير الخاصة يقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدس الله سره : « من شاهده لم يعظم عنده شيء إلا الخاصة من عباده ، فإنهم إذا شاهدوه وعظم عندهم كل شيء ، لأنهم شاهدوه في كل شيء ، فلم يروا الأشياء غير ما شاهدوه ، فلا حجاب دونهم ولا يأتوه حتى يناديهم من غير الاسم الذي أشهدهم فيه ، فيجيبوه ، فيروه في غير الصورة التي كانت عندهم ، ثم ينصرفون بها فيشهدوها في كل شيء أبداً في الدنيا بالعلم والمشاهدة ، وفي الآخرة بالعين والرؤية . وغير الخاصة يشهدونه ، ثم يرجعون بنوره ، ثم يشتاقون إليه ، فيطلبون مشاهدته ، فيشهد ، فيجيبهم ، فيشهدهم ، ثم يردهم إليه فيشتاقون ، فيطلبون ، فيجيبهم ، فيشهدون هكذا دائماً » « 2 »
--> ( 1 ) - الشيخ كمال الدين القاشاني لطائف الإعلام في إشارات أهل الإلهام ص 523 . ( 2 ) - الشيخ ابن عربي كتاب الكتب ص 53 52 .